في تطور يعكس تبدّل موازين الضغط في الحرب مع إيران، يتحول مضيق هرمز تدريجياً من ورقة ضغط استخدمتها طهران للتأثير في أسواق الطاقة العالمية إلى عامل يضغط على الاقتصاد الإيراني نفسه، بالتزامن مع تحركات أميركية وأوروبية لإعادة ضبط إمدادات النفط والوقود العالمية.
وفي هذا السياق، أجرى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالاً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحثا خلاله أزمة الطاقة وارتفاع أسعار الوقود، فيما يستعد ماكرون لرئاسة اجتماع لقادة مجموعة السبع لبحث تداعيات اضطراب أسواق النفط والمنتجات المكررة.
وتزامناً مع هذه التحركات، اتفقت دول مجموعة السبع على الإفراج عن نحو 100 مليون برميل من النفط، بينها كميات كبيرة من احتياطات الديزل، في محاولة لتعويض النقص في الإمدادات والحد من ارتفاع الأسعار. كما تناقش الدول الأوروبية خطة للإفراج عن نحو 50 مليون برميل من مخزون الديزل، بالتوازي مع كمية مماثلة من النفط الخام ضمن آلية دولية تقودها وكالة الطاقة الدولية.
أما في مضيق هرمز، فتؤكد واشنطن أن قواتها باتت تسيطر على حركة الملاحة، بعدما أعلنت إزالة الألغام من الممرات الدولية وتأمين عبور السفن التجارية. وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت في آب/أغسطس أن مئات ملايين براميل النفط عبرت المضيق تحت الحماية الأميركية، مقابل توقف صادرات النفط الإيرانية من موانئها خلال فترة الحصار.
وكان ماكرون قد أشار في وقت سابق إلى أن أهمية مضيق هرمز جرى التقليل من شأنها، موضحاً أن إيران أدركت مع اندلاع الحرب أن قدرتها على التأثير في حركة الملاحة عبر المضيق تمثل ورقة استراتيجية مهمة. ودعا إلى التوصل إلى صيغة تسمح بإعادة فتح الممر الحيوي أمام حركة السفن وناقلات النفط.
وبذلك، تبدو المعادلة الحالية مختلفة عن بداية الحرب: فبدلاً من أن يبقى هرمز أداة ضغط إيرانية على الاقتصاد العالمي، تسعى واشنطن وحلفاؤها إلى إبقاء حركة النفط قائمة عبر المضيق، فيما تؤدي القيود على الصادرات الإيرانية إلى تقليص العائدات التي تعتمد عليها طهران.










