أثارت حادثة الرحلة FZ1073 التابعة لشركة “فلاي دبي” مسألة قانونية تتعلق بتعدد الاختصاصات القضائية: أي دولة تملك حق التحقيق والمحاكمة في واقعة حصلت على متن طائرة مسجلة في دولة، ومرّت بأجواء دول أخرى، قبل أن تهبط اضطرارياً في دولة ثالثة؟
في هذه الحالة، تملك الإمارات السند القانوني الأوضح باعتبارها دولة تسجيل الطائرة، وقد أعلنت سلطاتها القضائية بالفعل مباشرة التحقيق، على أساس سريان القانون الإماراتي على الجرائم المرتكبة على متن الطائرات المسجلة في الدولة حتى خارج إقليمها.
لكن الاختصاص لا يقتصر على الإمارات.
فالسعودية تملك بدورها أساساً للاختصاص بعدما هبطت الطائرة في تبوك وكان المشتبه به لا يزال على متنها، ما يفتح أمامها خيار التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية، ثم بحث مسألة المحاكمة أو التسليم وفق القواعد والاتفاقيات النافذة.
وإذا ثبتت صحة المعلومات غير الرسمية عن أن مساعد الطيار المشتبه به عماني الجنسية، فقد تملك سلطنة عُمان أيضاً اختصاصاً قائماً على جنسية المتهم.
أما الأردن، فقد يدخل على خط الاختصاص إذا أظهر التحقيق أن جزءاً من الأفعال أو محاولة السيطرة على الطائرة وقع أثناء وجودها في المجال الجوي الأردني. وهنا يصبح تحديد توقيت الاعتداء ومسار الطائرة أمراً أساسياً.
كما قد تملك الهند أساساً للاختصاص إذا ثبت أن الاعتداء على قائد الطائرة الهندي كان جزءاً من محاولة الاستيلاء غير المشروع على الطائرة، وفق القوانين الهندية ذات الصلة.
في المقابل، لا يمنح كون تل أبيب وجهة الرحلة إسرائيل اختصاصاً تلقائياً، وأي اختصاص محتمل لها يحتاج إلى أساس آخر في قانونها الداخلي.
وبالتالي، لا تبدو القضية أمام قضاء واحد حصراً، بل أمام مجموعة اختصاصات متوازية. إلا أن الإمارات تبقى حتى الآن صاحبة التحرك القضائي الأوضح، بينما ستحدد نتائج التحقيق ومكان وقوع الأفعال وجنسية الأطراف أي دولة ستتولى المحاكمة فعلياً.











