حراك ديبلوماسي كثيف نحو بيروت… ماذا يُطبخ خلف الأبواب؟
يُنتظر أن يحمل الأسبوع المقبل حركة ديبلوماسية مزدحمة في اتجاه بيروت، مع وصول موفدين عرب ودوليين في إطار متابعة دقيقة للتطورات اللبنانية وسط مناخ إقليمي بالغ الحساسية، الذي يعكس استمرار الحضور العربي والدولي إلى جانب لبنان في واحدة من أكثر المراحل تعقيدًا وخطورة.
وفي قراءة لهذا المشهد، يرى النائب السابق مصطفى علوش عبر موقع "الحقيقة" أن طبيعة الأهداف الكامنة خلف هذا الحراك تبقى العامل الأساس لفهم أبعاده، معتبرًا أنه إذا كان المقصود فتح قنوات تواصل مع "حزب الله"، فهذا يعني على الأرجح وجود قرار أميركي غير معلن لتسهيل هذا المسار وفتح الأبواب أمامه، أما إذا كان التواصل محصورًا بالدولة اللبنانية، فالسؤال يصبح: ماذا سيُعرض عليها فعليًا، وما الذي يمكن أن تحصل عليه في ظل الواقع القائم.
ويتابع علوش أن المعضلة الجوهرية لا تزال نفسها، إذ لا يمكن الحديث عن دولة فعلية في ظل استمرار وجود تنظيم مسلح يمتلك حضوره الأمني والسياسي والعسكري داخل لبنان، مضيفًا أن أي حديث عن تسويات أو تفاهمات، سواء جاءت بدفع إيراني أو أميركي، سيصطدم حكماً بطبيعة الأزمة الداخلية القائمة، لأن أي تسوية لا بد أن تمر أولًا من بوابة السلطة والحكم وتركيبة القرار داخل الدولة.
وعن ملف الدعم الخارجي، يؤكد علوش أن المواقف المعنوية لم تعد كافية، فيما يبقى أي دعم مادي فاقدًا للجدوى إذا لم يُقرن بإصلاحات جذرية وحقيقية تعيد للدولة سيادتها على القرار والإدارة، لافتًا إلى أن غياب الرقابة الصارمة واستمرار الهدر والفساد سيجعلان أي مساعدات عرضة للضياع داخل منظومة الاستنزاف نفسها، وبالتالي فإن كل الوعود تبقى مجرد كلام سياسي ما لم تنعكس نتائج ملموسة على الأرض.
وفي ما يتعلق بالدور السعودي، يشدد علوش على أن المملكة تؤدي دورًا محوريًا في مقاربة الملف اللبناني، انطلاقًا من حرصها على منع استمرار الاضطرابات لفترة طويلة، إلى جانب اهتمامها الواضح بالحد من النفوذ الإيراني، وخصوصًا في جانبه العسكري، من دون الانخراط المباشر في أي مواجهة مفتوحة، كما أن الرياض وفق علوش، تنظر إلى الاستقرار باعتباره المدخل الطبيعي لإعادة تحريك الدورة الاقتصادية وعودة الحياة إلى طبيعتها في لبنان والمنطقة.













