عون بين الوعد الخارجي والعواء الداخلي
يثق الرئيس جوزاف عون كثيرًا بالوعد الأمريكي، باعتباره الحل المقبول والمتاح أمامه، بعد أن سقط الرهان على الحزب في مقاومته، واستجلب الاحتلال الإسرائيلي الذي قصف البلاد والعباد، ولم يُبقِ على مدر ولا حجر ولا بشر.
وعده روبيو بدعم مقبول للجيش، وبفاتحة خير يبشر بها اللبنانيين، من خلال قرى يمسك بها الجيش، بعد أن سمح الإسرائيلي بالدخول إليها، كي تكون امتحانًا عسيرًا للسلطة التي لم تتمكن يومًا من تنفيذ ما التزمت به في بيانها الوزاري، وما جاء في خطاب القسم، ونزع صفة المقاومة عن الحزب، وتطبيق القرارات الدولية كافة.
يعوّل عون على لقائه ترامب، كون الأخير يملك عصا موسى، فيغيّر الأحوال من حال إلى حال، ويأمل الأول من عصا الثاني أن تطرد المحتل، كي يعطي الطريق الذي سلكه الرئيس وحيدًا صحة الوصول إلى المنتهى، وإدراك الدولة لمسؤولياتها، دون أن تكون هناك شراكة، أو تعدٍّ من أحد على حق الدولة في المفاوضة عن نفسها.
بُهِت الإيرانيون جميعًا إذا ما جلب الرئيس معه مصداق سيادة السلطة على نفسها، وهذا ما سيعزز دورها، وما سيقلل من دور الإيرانيين اللبنانيين على اختلاف أهوائهم الطائفية والسياسية.
خاصةً وأن التحامل على الرئيس عون بلغ ذروته، وبات أكثر من تحامل معنوي، بقدر ما تحول إلى تهديد عمل عليه الكثيرون من البطانة الإيرانية اللبنانية، وشهد هجمة مشيخية لشيوخ لا أحد يعرفهم، ويبدو أنهم من صنع ماكنة تفقيس جديدة، والبعض منهم يبالغ في زعيقه بحثًا عن دور حزبي، وطمعًا في شعبوية تشعره ببلوغه سن الرشد.
خرج طقم الطائف بكله وكلكله لمحاربة الرئيس عون في مسعاه الأمريكي لإزالة الاحتلال الإسرائيلي، وتنطح الكثيرون من أرباب الفسادين المالي والسياسي لمقاومة الاحتلال بالشعارات التي منحتهم مكانتهم في النهب والسرقة، زاعمين أنهم يحاولون في ذلك عودًا على بدء.
فجاءهم الرئيس بري عندما رفض دعوات إسقاط الحكومة، واعتماد الشارع لشعاراتهم الممجوجة، ووضع تحت ألسنتهم خطًا أحمر، كي لا يلغوا كثيرًا في الدماء اللبنانية، ويحرضوا على الاقتتالات الداخلية.
بعض المسارعين لملاقاة الرئيس بري في موقفه من التفاوض المباشر مع إسرائيل وجد فرصة نادرة لتعزيز دوره، بعد أن تآكلت ثقة الآخرين به، وخاصة الدول الخليجية التي أعادت النظر في حساباتها وعلاقاتها مع قوى متذبذبة تلعب في أكثر من ملعب، ولا تدخل طاباتها إلا في المرمى العربي.













