طبول الحرب في أيلول
فاء علينا الكثيرون من أهل التحليل السياسي بفيوض من الشرور، قرعًا منهم لطبول الحرب في أيلول، ونحن على مسافة أيام من شهر الشر القادم، ولا أدري ما هي معطياتهم؟ وما هي معطيات الذين حددوا ساعة الصفر للحرب بتواريخ محددة؟
كثرة المحللين ككثرة السياسيين في بلد لا يتكلم أكثر أبنائه إلا بالسياسة، وهي التي تشدهم إلى نزعة الخلاف الحاد، وهي التي تدفع الكثيرين إلى السب والشتم والتهديد والتنديد بالويل والثبور وعظائم الأمور.
لا شك بأن الحرب لم تتوقف، رغم فرصة الـ60 يومًا التي حدّت من تمدد الحرب، وحصرتها وحاصرتها في مناطق جنوبية يرابط فيها الحزب، أو فرّ منها خيفةً من عدو قاهر.
بدأت إيران تلتقط أنفاسها المتهالكة، وتحاول أن تخرج من بين الركام منتصرة، كي يؤهلها النصر لاستكمال الهزيمة النكراء، وهدم ما تبقى لديها من ممتلكات وأرواح في قيادتي الحرس وغيره من أتباع المرشد الذي ذهب ولم يعد حتى الآن، لأسباب حية وأخرى ميتة.
هذا البحث الإيراني عن المجهول، في تحدٍّ لا يملك أدواته، جعله، وجعل العاملين على نصرة وإسناد إيران، في خبر كان.
لا يمتلك الحزب سوى سبّ السلطة، وتهديد الخائفين من نقل البندقية إلى الداخل، وهو يدعو في النهار والليل إلى أن يهدي الله نتنياهو، ويبعده عن القيام بحرب جديدة توصله إلى بيروت.
لم يعد علي الطاهر الجبل الذي يعصمهم من إسرائيل، لقد سقطت كل الأنفاق، ولم تعد استعراضات المنشآت ذات مخافة لأحد. لقد تكشّف للقاصي والداني فداحة أخطاء المنشآت، ولو أن تكاليفها دُفعت على منشآت إنتاجية، لكان خيرًا لطائفة تحتاج إلى تعاونيات إنتاجية، لا إلى منشآت تحت الأرض ظنها الكثيرون سرية، وبان أن الطفل في المستوطنات يعرف مداخلها ومخارجها.
قال أكثر من معنيٍّ في الحزب: سنقاتل لثلاثين سنة قادمة كي نسترجع الجنوب، ولا علم لي بأن أحدًا من القائلين بذلك ساهم أو شارك في قتال طيلة الثلاثين من السنوات الفائتة، لا هم ولا أولادهم. وقال آخرون منهم: ما دام السلاح بأيدينا فنحن منتصرون، وإن أخذت إسرائيل الجنوب كله، ولا علم لي أن أحدًا من القائلين بذلك رشق حجرًا على الاحتلال زمن الاحتلال.













