نجم الممانعة وفيلسوف المحور قماطي يغازل «الشيطان الأكبر»!
غسان بركات
من باب التحديات وخرق البروتوكولات الدبلوماسية التي تمارسها إيران في لبنان، بضربها عرض الحائط بإعلان وزارة الخارجية اللبنانية، برئاسة وزير الخارجية يوسف رجي، انتهاء تأشيرة سفير الحرس الثوري الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني ورفض تجديدها، مؤكدةً أن شيباني يُعتبر شخصًا غير مرغوب فيه، وبضرورة مغادرته الأراضي اللبنانية وعدم قبول أوراق اعتماده، وحتى السماح بأي تسوية أو استثناء لهذا القرار السيادي الذي هو حبر على ورق، و«خوفًا» و«جبنًا» بعد تجديد الإقامة له من قبل الأمن العام اللبناني لستة أشهر، بصفة مدنية، على الأرجح قابلة للتجديد.
وعلى وقع ضعف الجيش اللبناني أمام هالة حزب الله الإيراني الهشة، لناحية عدم تحقيقه حتى الآن أي نتائج مطلوبة في تفكيك بنيته التحتية العسكرية، وذلك وفق القرارات الصادرة عن الحكومة اللبنانية لناحية تسليم السلاح غير الشرعي، ووفقًا أيضًا لتفاهمات «الإطار الثلاثي» بين مفاوضات واشنطن وروما التي جرى التوصل إليها بوساطة أميركية.
وبالتزامن أيضًا مع تشديد الحصار الأميركي السياسي والمالي على حزب الله الإيراني، والمترافق مع تصعيد ميداني إسرائيلي في الجنوب، بعدما بدأ الأخير بتسريع وتيرة الضربات العسكرية ضد الحزب، لناحية تدمير البنى التحتية لحصونه العسكرية لديه، وجزء منها مشيّد على هيئة مبانٍ مدنية أو مراكز تجارية وسياحية، ناهيك عن الاغتيالات البشرية التي تمارسها إسرائيل بحق قادة وعناصر الحزب.
وعلى ضوء تقهقر قوة محور إيران من الضاحية إلى طهران، واقتراب سقوط تلة علي الطاهر، واتجاه الأنظار الإسرائيلية العسكرية، التي لا تكلّ ولا تألو جهدًا في نشاطها العسكري الساحق، صوب جبل الريحان وقلعة بعلبك وما يتضمن باطنهما من قواعد عسكرية لحزب الله الإيراني، وذلك دائمًا بحسب الرواية التي تطلقها إسرائيل والمدعّمة، بحسب قولها، بخرائط لأنفاق عسكرية للحرس الثوري ولحزب الله الإيراني.
كل هؤلاء اجتمعوا مع نجم الممانعة والمقاومة الإيراني، عضو المجلس السياسي في الحزب الإيراني محمود قماطي، بعد مغازلته «الشيطان الأكبر» في الإدارة الأميركية، قائلًا لها إن «حزب الله لم يغلق الباب بصورة نهائية أمام التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار يُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة».
باعتقادي، كلام المتأيرن قماطي يدخل من باب النفاق والتزلف، ومعاناة التخبط الداخلي الذي يعيشه قادة الحزب من انفصام وضياع، وعلى رأسهم أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، وبخاصة بعدما استشهد، مستندًا في خطابه الأخير إلى مقالة وهمية لكاتب إسرائيلي غير موجود يدعى موشي يائير. كل هذا لا يتعدى دائرة التهويل على الدولة اللبنانية، ولإظهار الرأي العام اللبناني، وتحديدًا لإيهام البيئة الحاضنة المغلوبة على أمرها والضائعة بين هذيان الانتصارات وقصص خرافة تسطير البطولات الوهمية في الميدان، بأن الحزب هو من يملك الأرض وقرار التفاوض، وإن لا وجود للدولة، وإن اتفاق «الإطار الثلاثي» قد سقط. طبعًا، هذا كله يدخل من باب الأحلام والأوهام التي يعيشها الحزب الإيراني بعد الضربات التي تلقاها في خطيئة هزائم حروبه الانتحارية.
قبل الختام، اعتبر كلام عضو المجلس السياسي في الحزب الإيراني محمود قماطي مليئًا بالتناقضات الواضحة، فحزبه الإيراني الذي يعيب على الدولة التفاوض لمنع الحرب، يعرب في الوقت نفسه عن نيته التفاوض مع من يسمّيه «الشيطان الأكبر»، وبذلك يكون هذا الحزب قد ضرب عرض الحائط بكل الشعارات النارية الكاذبة والسرديات الرنانة، نفاقًا، التي أطلقها سابقًا.
ختامًا، واستطرادًا من كل هذا، وبمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، مرحبًا برسول الله، مرحبًا بواضع السنن ومنظومة القوانين الاجتماعية، الذي غيّر مجرى تاريخ البشرية، مرحبًا بخاتم الأنبياء والمرسلين. أهنئكم بذكرى ولادة النبي محمد بن عبد الله الهاشمي، كل عام وأنتم بخير.













