في المشهد اللبناني المفتوح على احتمالات متعددة، برز تقاطع لافت بين مواقف ثلاثة أطراف سياسية تنتمي إلى ساحات مختلفة، جمعتهم قراءة مشتركة للصيغة الحالية لـ"اتفاق الإطار" رغم اختلاف الدوافع والحسابات، فالأمين العام لحزب الله " نعيم قاسم يرى في الاتفاق مساراً لا يحقق الضمانات المطلوبة ويقترب من صيغة لا تحفظ الحقوق اللبنانية، فيما يعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط أن الاتفاق يحمل طابعاً أحادياً فرضته إسرائيل من دون ضمانات واضحة حول الانسحاب، في حين ينطلق رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من رؤية تعتبر أن الصيغة المطروحة تحتاج إلى إعادة نظر كونها لا تؤمن الانسحاب الكامل ولا توقف الاعتداءات، مع تمسكه بمبدأ التفاوض كوسيلة لمعالجة الملفات الخلافية.
هذا التلاقي في الموقف لا يعني تطابقاً في الحسابات السياسية، فلكل طرف مقاربته الخاصة وخلفيته التي تحكم قراءته للتطورات، إلا أن النائب عن كتلة اللقاء الديمقراطي هادي أبو الحسن يشير إلى أن المشهد يحمل مفارقة واضحة، إذ قد تلتقي بعض العناوين بين قاسم وباسيل في نقاط محددة من دون أن يعني ذلك وجود تنسيق أو تقارب سياسي بين الطرفين.
ويرى أن العودة إلى جوهر الاتفاق بعيداً عن التفاصيل التقنية تكشف حجم الإشكالية، فالمعيار الأساسي يبقى مرتبطاً بالنتائج التي يمكن أن يحققها على الأرض، خصوصاً مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والغارات التي يرى أنها تقدم صورة مختلفة عن أي مسار تفاوضي مطروح.
ويقول أبو الحسن لموقع "الحقيقة.نت"، فإن التجربة الميدانية خلال المرحلة الماضية أظهرت أن إسرائيل لا تزال تتصرف وفق منطق فرض الوقائع ورفع سقف الضغط، الأمر الذي يجعل الحديث عن انسحاب فعلي أو الوصول إلى نتيجة تلبي تطلعات اللبنانيين مرتبطاً بمدى وجود ضمانات حقيقية قادرة على إلزام الجانب الإسرائيلي.
من هنا، تبدو مواقف قاسم وجنبلاط وباسيل كأنها تلتقي عند نقطة واحدة، وهي أن أي اتفاق يفقد قيمته حين تغيب آليات التنفيذ، فالقضية بالنسبة إليهم لا ترتبط فقط بصياغة البنود وإنما بالقدرة على تحويلها إلى واقع ملموس، خصوصاً في ظل استمرار التوتر جنوباً وتبدل المعادلات السياسية والأمنية.
وكَوْن الملف يتجاوز حدود الورق إلى حسابات النفوذ والأمن والسياسة، فبحسب أبو الحسن، فإن مصير اتفاق الإطار يبقى مرتبطاً بتوازنات المرحلة المقبلة وبقدرة الأطراف الدولية والمحلية على فرض مسار مختلف عن دائرة التصعيد المفتوحة، حيث باتت العبرة في النتائج التي سترسمها الوقائع لا في العبارات التي تحملها النصوص.














