غاب القط، العب يا قنديل
لا أدري أيّ القطط غاب، ربما قطّ الشام باعتباره أكبرهم مخلبًا، حتى انتشرت ظاهرة الفئران في لبنان، والتي نشطت بشكل غير مفاجئ، بعد أن هزلت، وبات القنديل وفرقته بكبسة زر يدمرون تل أبيب يوميًا.
لم يبقَ يهودي إلا وهاجر إلى أمريكا وأوروبا هربًا من ألعاب الفئران. لقد خلت «إسرائيل» من سكانها، مع صواريخ الممانعين القدماء والجدد، من شبيحة نظام القط الهارب من سوريا، حتى إن فئرانًا أخرى ظنوا أنهم قطط، فراحوا يحفرون بالبراثن قبور انتصارات على فئرانهم.
من المعجز أن تسمع فأرًا يتكلم بأكثر من لغة، وهذا ما ميّز الممانعين ممن شملتهم نعمة المؤلفة قلوبهم، وباتوا يطلقون صواريخ يومية مدمرة للكيان الغاصب، بعد أن كانوا يصرخون في وادٍ آذانهم، فظنوا أن العدو قد هرب خيفة عولتهم.
بئس قوم يقودهم سفهاؤهم، وبئس ناس يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير. لم يعد هناك من راشد يرشد إلى التي هي أحسن، أو هي أعقل. لقد تهشّم وجه الحق باسم الباطل، وبات كل شيء يعيش الغربة، وباتت القبور قصورًا، وبات الفاسد شريفًا، والجبان بطلًا. ثمة محاولات نجحت في تزوير الحقائق، وقد ساعدهم على ذلك مشعوذون من رجال الدنيا لا الدين، ممن اعتمروا عمّة الشيطان.
نحن نعيش زمن القناديل التي تشتعل من كاز مغشوش، وهذا ما جعل العتمة في نظر المغشوشين نورًا يمشي، وشاهدوه أكثر من مرة في الطريق إلى فلسطين.
بعضهم نعى الجنوب، ولم يقرأ عليه سورة الفاتحة، فالرحمة لا تجوز على الشهيد ما دام هو الرحمة في دمائه ودماره واحتلاله. لم يحرك رجلًا عن رجل، قالها وأكمل: لا همّ إن ذهب الجنوب ما دام الحزب، وما حاجتنا إلى جنوب بلا حزب؟ هو بالنسبة لنا سراب يحسبه الظمآن ماءً.
لا أعرف إن وُجد دواء يعالج حالة الفئران المنتشرة والمستشرسة بمخالب القطط. لقد أصبح الفأر قطًا يلاعب أسدًا وينتصر عليه من الناقورة إلى جبل الشيخ. وهذا ما جعل من كل الأدوية المستعان بها مجرد أطعمة تقرضها الفئران، وتبلعها قطط القناديل.














