مقاوم فوق الشجرة
أكثر المنفعلين من الممانعين غير مقاومين، وأكثر الناعين والمباركين لسعادة الشهداء هم من بائعي المواقف المجانية، وأكثر المخونين للآخرين والمهددين للبنانيين المختلفين مع حزب الله هم من جماعات الوقوف على الشجرة، أو من المتفرغين الناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ممن يتقنون فن النفخ في نراجيل الفتنة الداخلية، وممن يفرشون الشوارع بطاولات الشاي والقهوة، ويعطلون حركة المرور في بيروت.
أكثرهم يبارك للشهداء نيلهم وسام الشهادة، ويرسلون صور وجوه الشهداء المستبشرة، ويحيون سعادتهم في دمائهم، وهم متكرشون على الطرقات أو في أعالي مناطق النزوح، ومنهم مشايخ يدعون الجنوبيين إلى الجبهة والشهادة وينسون أنفسهم.
أن تسمع شيخًا يدعو إلى الجهاد وهو مختبئ في جحر أو في برج، وينشر مناماته الهستيرية على النازحين في الطرقات والمدارس، وأن تسمع جهابذة في الوسطين الإعلامي والسياسي يثرثرون على مدار الساعة في بطولات الصامتين في الجنوب، ولا يرابطون في قرية قريبة أو بعيدة عن المواجهات، ولا يدفعون بأولادهم إلى ما يدفعون أولاد الآخرين إليه من جهاد وشهادة وبطولة تحمي الأرض والعرض.
"ومن أهل المدينة مردوا على النفاق"، يقول المفسرون: مردوا على النفاق، أي مرنوا عليه وتدربوا به.
في معجم المعاني الجامع: المنافق هو الرجل الذي يظهر خلاف ما يبطن، والمنافق هو الرجل الذي يكثر الكلام ويقل العمل.
والمنافق في الفقه هو الذي يبطن الكفر ويظهر الإيمان.
أكثر الكافرين مدافعين عن المؤمنين، لا أعلم منشأ هذا الدفاع، ومن أين هو مستوحى؟
في النصوص الدينية، الصراع الموجود فيها هو بين الكافرين والمؤمنين.
حتى في النصوص البشرية تتجلى الصراعات بين جماعات كافرة وأخرى متدينة، تحت عناوين مختلفة وأسباب اقتصادية أو اجتماعية.
لم يترك لنا المجال لمعاينة هذه الفئات التي تدعي جهادًا ولا تجاهد، أو تدعي نضالًا ولا تناضل، ودائمًا ما تبحث عن ملاذ آمن لها، وتثير زوابع من البطولات في ساحات لا تدخلها.
عجيب أمر هؤلاء الذين يتغنون بما لا يسعون إليه، ولا يتمنونه لأنفسهم، ويبتعدون عن غبار المعركة، ويلتحفون برايات الانتصارات.
لم تكن سورة المنافقين سورة محصورة بمنافقي النبوة، بل إنها تتسع في كل مرحلة، وفي كل زمن، لمنافقين جدد مردوا على النفاق.













