قلعة الشقيف... و«الكلمة للميدان!»
غسان بركات
قلعة الشقيف او قلعة بوفور أي الحصن الجميل، هي قلعة تقع في جنوب لبنان، وتشرف على بلدتيّ أرنون ويحمر الشقيف، بناها الرومان ومن بعدهم زاد الصليبيون في ابنيتها، ورممها فخر الدين الثاني، وهي مبنية على صخر شاهق يشرف استراتيجياً على نهر الليطاني، وتكشف بوضوح على تلة عليّ الطاهر في بلدة كفرتبنيت، وعلى منطقة النبطية وضواحيها ومناطق واسعة من جنوب لبنان وصولاً إلى الجليل الأعلى.
لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، ولا مشهدية تعلو على مشهدية دمار وغبار المعارك، ولا كلمة تعلو على «الكلمة للميدان» بعد فداحة هزيمة حزب الله الإيراني وسيطرة الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الإستراتيجية، والتي لا تعكس تبدّلاً ميدانيًا فحسب، بل تكشف أيضًا زيف الشعارات الهدامة والسرديات الفضفاضة الشعبوية الركيكة والتي طالما ردّدها او أطلقها مسؤولي حزب الله الإيراني وعلى رأسهم الأمينين العامين الحالي والراحل، وذلك على مسامع جمهورهم وبيئتهم المضللين: «إن عدتم عدنا»، «إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت»، «الكلمة للميدان»، «على طريق القدس»، «زحفًا زحفًا نحو القدس»، «يا قدس قادمون»، «لا تختبروا صبرنا»، «ترمب ميت رعبة»، «بدكن تلاقونا لاقونا إذا فيكن»، «عم تهددونا بإسرائيل ما خلصنا منها من زماااان»، الى آخره من باقي الشعارات والسرديات الرنانة والطنانة الممجدة على طريق القدس.
اليوم، ومن أجل «إسناد إيران» وثأراً «لبيّك خامنئي» سقطت قلعة الشقيف ورفع العلم الإسرائيلي على سارية القلعة، بعد سيطرة الجيش الإسرائيلي الكاملة عليها، وسقط معها عدة قرى ومدن جنوبية أخرى، مثل مجرى نهر الليطاني على جسر الخردلي، وبحكم الساقطة عسكريًا أرنون ويحمر الشقيف، وسقوط بلدة دبين في قضاء مرجعيون، وانهزم حزب الله مرتديًا ثوب الإنتصار في معركة «الكلمة للميدان»، واهدى هذا الثوب الى جمهورية الملالي في إيران على طبق من الإنكار والهزائم والخيبات، بعدما سقط بين الهزائم المتتالية على حساب أوهام الإنتصارات، ونقمة أهالي الجنوب.
وقبل الختام، توالت السقوط والهزائم العسكرية تلو الأخرى، فبعد التلال الخمسة سقطت 68 بلدة وقرية جنوبية، وعلى رأسهما بلدتيّ الخيام وبنت جبيل، بعدها سقطت بلدة دبين وقلعة الشقيف الإستراتيجية، لتكتمل حقبة السقوط لدى حزب الله الايراني وتسقط من يده ورقة القرار السياسي في جنوب لبنان، سقوطًا مدويًا على طريق المجهول بسبب خياراته الإستراتيجية الغبية والقاتلة.
وفي الختام إستطراداً، استخدم الرئيس الأميركي العصا السحرية على مسرح الجبهتين، اسرائيل وحزب الله، وتدخل شخصيًا فارضًا عليهما وقف الهجمات المتبادلة ضمن معادلة جاءت على الشكل التالي: يمتنع حزب الله عن استهداف شمال اسرائيل، فتمتنع اسرائيل عن استهداف الضاحية وبيروت، ولكن مفعول هذه العصى والتي لم يمضي على سحرها 24 ساعة إلا وصفارات الإنذار في شمال إسرائيل اطلقت على أثر تسلل مسيرة من حزب الله الإيراني، قابله تجديد تحذير إسرائيلي لسكان مدينة النبطية باخلاء منازلهم باتجاه شمال نهر الزهراني، وسط سلسلة غارات جوية دموية استهدفت عدداً من البلدات الجنوبية، وبخاصة في بلدة المروانية في قضاء صيدا، ولكن الطامة الكبرى، وبهدف العرقلة، وبأوامر إيرانية بسبب فصل المسار اللبناني عن الإيراني، خرج القيادي في حزب الله الايراني محمود القماطي بتصريح يعرقل فيه جهود دبلوماسية الرئيس جوزاف عون، وبتسديد صفعة سياسية لجهود الرئيس بري، معلنًا رفض معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال قائلًا: «أبلغنا المعنيين برفض معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال... مستمرون في استهداف المستوطنات ما دام العدو يصعد من عدوانه».












