لقاء مرتقب بين ترامب ونتنياهو... والحرس الثوري مشغول بالانتصارات الوهمية وبكتابة بيانات المرشد... وقماطي يهدد بإقفال مطار بيروت الدولي...!
غسان بركات
على وضعية «مكانك راوح» للضربات العسكرية الأميركية المفترضة، والتي كانت ستشارك إسرائيل فيها، مستهدفة القدرات العسكرية والاقتصادية والبنى التحتية المدنية، من شبكات الكهرباء ومحطات الطاقة، وكل المرافق التي تشكل شرايين الحياة بالنسبة إلى مؤسسات النظام هناك والحرس الثوري. طبعًا، هذا لا يعني أن الرئيس ترامب قد تخلّى عن الخيار العسكري، كما تروّج له الماكينة الإعلامية للحرس الثوري، وتضعه في خانة أوهام الانتصارات المظفرة التي أهداهم إياها الإمام المغيّب، القائد المرشد مجتبى خامنئي. وباعتقادي، ليس كما يقال إن وقف الضربات الأميركية جاء نتيجة وصول وفد عُماني إلى طهران لإجراء محادثات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، بل جاء لاعتبارات سياسية بين الرئيس ترامب ورئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو، الذي سيصل إلى العاصمة واشنطن، والاجتماع المرتقب بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي سيحصل على هامش المشاركة في مراسم جنازة السيناتور الأميركي الراحل ليندسي غراهام، بعدما وصفه نتنياهو سابقًا بأنه «أحد أعظم أصدقاء إسرائيل منذ قيام الدولة».
وعلى وقع صدى أصوات التفجيرات الكبيرة التي تقوم بها قوات الجيش الإسرائيلي في بلدات جنوبية عدة، منها بنت جبيل وكفرتبنيت ومرتفعات علي الطاهر، كانت قواته تنسحب من المناطق التجريبية، وعلى رأسها بلدة زوطر الغربية، تنفيذًا للقرار الذي صدر عن «اتفاق الإطار» بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وذلك بعد دخول الجيش اللبناني وباقي الأجهزة الأمنية الشرعية إلى تلك المناطق التي جرى الانسحاب الإسرائيلي منها.
تزامنًا، هددت أبواق الممانعة، ومن خلال نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله الإيراني محمود قماطي، بإقفال مطار بيروت ومنع أي طائرة تهبط فيه، في حال استمرت الدولة بمنع الخطوط الجوية الإيرانية أو أي طائرة إيرانية من الهبوط في مطار بيروت.
السؤال هنا: لماذا الآن، وفي هذا الوقت والظروف الحساسة والدقيقة التي يمر بها لبنان، يهدد قماطي الدولة ومطار بيروت؟ مع العلم أن قرار منع هبوط الطائرات الإيرانية أو وقف رحلاتها إلى مطار بيروت ليس جديدًا أو وليد هذا اليوم، بل هو قرار اتُّخذ سابقًا، مع بدء تنفيذه عام 2024، وذلك خلال حرب إسناد غزة على لبنان، بعد التهديدات التي وجهتها إسرائيل بشكل مباشر إلى الدولة اللبنانية باستهداف مطار بيروت الدولي في حال هبطت أي طائرة إيرانية فيه.
بتقديري، يعود تهديد مطار بيروت من قبل قماطي وحزبه الإيراني، أولًا: إلى العجز الإيراني عن الإمساك بالورقة اللبنانية، وذلك لاشتداد الضغط الأميركي عليها.
ثانيًا: تهديد قماطي ما هو إلا زوبعة في فنجان، من أجل تشتيت أنظار الطائفة الشيعية المكلومة بعد فشلهم وعجزهم عن تحقيق مكاسب أو تعطيل القرارات السياسية للحكومة، وبخاصة لجهة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، والتي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية.
ثالثًا: الفشل والهزائم المتتالية التي لحقت بجسم الحزب في الميدان على أرض الجنوب، وعجزه أيضًا عن إيقاف الآلة الحربية الإسرائيلية الغليظة التي اجتاحت قرى وبلدات جنوبية، بعدما أصبحت على مشارف مدينة النبطية.
رابعًا: تلقي الحزب ضربة أمنية من الدولة اللبنانية بعد نجاح الأخيرة في ترجمة التفاهمات الأمنية لـ«اتفاق الإطار»، وانتشار الجيش داخل المناطق والبلدات التجريبية في جنوب لبنان، وذلك رغم الاعتراضات والتهديدات السياسية التصعيدية اليائسة التي اتبعها حزب الله الإيراني ووجهها ضد الحكومة ورئيس الجمهورية، رفضًا للمناطق التجريبية، وذلك عن طريق إنزال الحزب الإيراني لمناصريه في حراك شعبي، بعد إقحام البلديات التي يسيطر عليها أيضًا في واجهة الاعتراضات ضد المناطق التجريبية.
ختامًا، سيستمر حزب الله الإيراني في فنون التعطيل، وبخاصة لناحية تنفيذ اتفاق الإطار، عبر التصعيد الداخلي، سواء على الصعيد السياسي أو الأمني. وبغض النظر عما إذا كانت هذه المحاولات ستبوء بالفشل أم لا، يبقى هذا الحزب الإيراني يتبع سياسة الصمت والغموض، مع احتمالية العودة إلى مغامرة «حرب إسناد» ثالثة، خاصة بعدما كشفت معلومات إعلامية متداولة ومثيرة للجدل عن وجود مجموعات من النازحين السوريين الشيعة من بلدتي نبل والزهراء ومحيط حلب، انتقلت إلى منطقة الهرمل بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث أُقيمت لهم تجمعات سكنية هناك، ثم نُقلوا حديثًا إلى قضاء النبطية.














