الرئيس عون بثقة وشجاعة يعيد السيادة اللبنانية من البيت الابيض على متن عودة الشركات الطيران الأميركية إلى لبنان!
غسان بركات
على وقع اغنية «أنا وإنتِ وعينيكِ وسما إسبانيا...إفيفا إسبانيا»، وللمرة الثانية، توج المنتخب الإسباني بلقب كأس العالم الذهبي بعد فوزه المثير على الأرجنتين بهدف واحد نظيف، وذلك وسط أهازيج وأغاني وفرحة الجماهير الإسبانية التي ملأت أرض ملعب «ميتلايف» في ولاية نيوجيرسي الأمريكية، وايضاً في ساحات العاصمة مدريد.
توازيًا وفي المقلب الآخر، مشهدية المواجهة العسكرية الأميركية ـ الإيرانية ما تزال على قدم وساق تنزلق إلى مستوى الخطورة، وذلك بعد توسيع وانتشار غبار ضربات الآلة العسكرية الأميركية الجبارة فوق إيران، لتشمل مناطق ساحلية عدة، والجسور، والمطارات، والبنى اللوجستية، ناهيك عن عودة الحصار البحري عليها، كل هذه الاجواء طغى عليها نجم رئيس الجمهورية جوزاف عون بزيارته الى البيت الابيض في العاصمة واشنطن، غير آبه عواء أبواق محاور التبعية «الخرنكعية» متحديًا بذلك جعير تهديداتهم الجوفاء، فـ زيارة الرئيس عون الدبلوماسية الى العاصمة واشنطن ولقائه رئيس بلاد العم سام دونالد ترامب، ليس من اجل السياحة الدبلوماسية، او من اجل إتخاذ صورة تذكارية مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض، او من اجل الإنبطاح أمام الأميركي كما تزعم أبواق اعلام الخراب والدمار في محور الممانعة، بل زيارة الرئيس عون الى البيت الأبيض يحمل في جعبته الدبلوماسية هموم الوطن والسيادة وعلى رأسها رواسب خطيئة حرب «الإسنادين» في الجنوب والإحتلال الإسرائيلي له، وأيضًا من أجل التأكيد على إلتزام لبنان بـ«صيغة الإطار» وضرورة تطبيقه، وأيضًا من اجل إفهام حارة حريك وطهران، ان لبنان وبعد عقود من اختطاف قراره وزجّه في سجون "الممانعة" المتخلفة قد تحرر منها ومن وحدة المسارات، ولبنان لم يعد ورقة ملحقة بالمفاوضات الإيرانية، بل بات مساره مستقلاً يسير على سكة إستعادة الجمهورية اللبنانية لقطار السيادة والمصالح الوطنية، وأيضًا أراد الرئيس عون إيصال رسالة الى هؤلاء وبخاصة الى حزب التبعية والولاء في حزب الله الإيراني، ان زيارته الى واشنطن ولقائه مع سيد البيت الأبيض للبحث معه في شكل الدولة التي يريدها الشعب اللبناني «بلا أوصياء»، وان تكون دولة سيادية صاحبة قرار وليست «صاحبة ولاء وتبعية لمصالح خارجية»، تتولى هي بنفسها القرارات الإستراتيجية، لان الرئيس عون يدرك جيدًا ان الرئيس الأميركي هو الرجل الدولي الأول في العالم والوحيد الممسك بالورقة اللبنانية بوجه إسرائيل وايضاً بوجه إيران، محاولًا تحييد لبنان عن الحسابات الجارية بين تل ابيب وطهران.
في لقاء تاريخيّ، حلّ رئيس الجمهورية جوزاف عون ضيفًا على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعدما أستقبله الأخير من أمام باب مدخل بيت الأبيض بحفاوة وتقدير، بعدما حفل هذا اللقاء بعناوين عدة ومثمرة باتجاه السيادة اللبنانية، هدفها ترسيخ عودة لبنان إلى موقعه الطبيعي شريكًا للعالم الحر، وإعطاء الزخم الأميركي للشرعية اللبنانية بقيادة الرئيسين عون وسلام، حصرية السلاح غير الشرعي بيد الدولة فقط، بسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية مع التأكيد على أن الجيش اللبناني هو القوة الوحيدة المسلحة التي تحمي اللبنانيين، انسحاب القوات الإسرائيلية من جميع الاراضي التي احتلتها في جنوب لبنان.
وبعيدًا عن الطابع الدبلوماسي السياسي قليلاً، وفي جوٍ طغى عليه من دبلوماسية الفكاهة والضحك، تميز اللقاء الذي جمع الرئيس اللبناني جوزيف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض بلحظات من الودية للغزل السياسي الطريفة، عندما أشاد الرئيس عون بترامب قائلاً له: «كنت أتطلع إلى هذا اللقاء منذ وقت طويل، للقاء رئيس عظيم مثلك»، ليرد عليه الرئيس ترامب بسرعة بديهة وسط ضحكات الحضور: «أرأيتم؟ إنه يعرف كيف يكسب ودي!، الآن يمكنه أن يحصل على أي شيء»، بعدما أبدى الرئيس ترامب إعجابه بشخصية الرئيس عون وأسلوبه المباشر، حيث وصفه بـ «الوسيم» معلقًا أمام حضور من الصحافيين مازحاً بشأن طريقته الذكية في الحديث إليه: «هذا الرجل يعرف كيف يخاطبني، وسيحصل على ما يشاء!»، متوجًا الرئيس ترامب أجواء الود والفكاهة بهدية الى لبنان، وصفعةً بوجه المحور في آنٍ معًا، بعد إعلانه أنه سيسمح باستئناف الرحلات الجوية المباشرة لشركات الطيران الأميركية إلى لبنان، بعدما ظلت معلقة لعقود من الزمن.
وتوزايًا مع عودة الرئيس عون الى الوطن منهيًا بذلك زيارته الى البيت الابيض، بدأت المناطق التجريبية النموذجية في زوطر الغربية ومحيطها تترجم ميدانيًا على ارض الواقع وتستعاد بعد إنسحاب القوات الإسرائيلية من تلك البلدات، وإنتشار الجيش اللبناني داخل زوطر الغربية والبلدات المحيطة بها، ليكرس رئيس الحكومة نواف سلام حضور الدولة في زوطر الغربية بعد زيارته المفاجأة لها، ولكن بشرط، على الدولة اللبنانية ان لا تتخاذل امام تحديات السلاح غير الشرعي وأن يتحول وجود شرعيتها الى وجود رمزي أمام تمدد دويلة حزب الله الإيراني على حساب السيادة الوطنية، وعلى الدولة اللبنانية بمؤسساتها العسكرية والأمنية ان تضرب بيد من حديد لكل من تسول له نفسه العبث في الامن القومي او تمرير مصالح الآخرين على حساب السيادة الوطنية، وان يكون لدى الدولة اللبنانية القدرة على فرض سيطرتها الكاملة على الارض، ومنع عودة حزب الله الإيراني بأسلحته ومن ورائه الحرس الثوري الإيراني أو إعادة بناء مواقعه العسكرية تمامًا كما فعل مباشرةً بعد إنتهاء حرب تموز 2006، وضربه لقرارات مجلس الامن 1701 بعرض الحائط بعد تهميش الدولة.
ختامًا، وبتقديري كل المؤشرات تدل على أن الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران قد انهارت فعليًا، وان إستعدادات الولايات المتحدة وبمشاركة إسرائيلية في توجيه ضربة كبيرة وموجعة لإيران اصبحت على ابواب التنفيذ، وحتى من الممكن ان تتحرك قوات الموشاة البحرية الأميركية باتجاه الساحل الايراني وعلى راسهم مضيق هرمز، وأن هامش الحركة العسكرية أمام إيران لجهة اعتمادها على وكلائها في (اليمن- الحوثي) لجهة بابا المندب، وحزب الله الايراني في لبنان أصبح ضيقًا او بدأ يضيق تدريجيًا، وبخاصة حزب الله الايراني في لبنان الذي سقط عسكريًا في أرض الجنوب وهو أصلًا في أيامه الأخيرة، خصوصًا بعدما فقد ابرز قادته الكبار، والقضاء على معظم وحدات فرقة الرضوان سواء بتفجيرات البيجر او في جبهات القتال، ناهيك عن المطاردات الشبه اليومية بالمسيرات لباقي قادة وعناصر الحزب بعد استهدافهم، وبخاصة صغار السن الذين تم تطويعهم وهم لا يملكون خبرة عسكرية ولا قتالية بعدما تم رميهم في أرض المواجهة مع إسرائيل ليقتلوا بعد ايام من وصولهم الى جبهة الجنوب، ولكن وبالرغم من كل هذا يبقى الخوف من محور الدمار والتبعية في حزب الله الإيراني من إعادة كرّة الخطيئة الإستراتيجية مرة اخرى، فهو إيديولوجيًا معتاد على التبعية وتلقي أوامر الطاعة والولاء ويسمح لأسياده في الحرس الثوري الايراني بامتطاته كحصان طروادة وفتح جبهة «إسناد ثالثة» على حساب الوطن لبنان.













