النازية الصهيونية تتفوق "توحشًا" على النازية الهتلرية!
العنصرية والاعتداء على القيم البشرية هما سمتان تميزت بهما ممارسات الحركة الصهيونية أينما حلّت منذ نشأتها، مستظلّةً بأساطير دينية تلمودية، وكأن الله منحها حق استبداد واستعباد جميع البشر من غير الصهاينة التلموديين.
تشير "الصهيونية التلمودية" في سياق الخطاب التاريخي والسياسي منذ نشأتها عام 1897 في مؤتمر بازل في سويسرا بقيادة الصهيوني هرتزل، إلى تيار يدمج بين الأيديولوجيا السياسية للصهيونية وتفسيرات معينة للشريعة اليهودية (التلمود) أو نصوص الهالاخا لتبرير التوسع والسياسات. وتركز الروايات النقدية والتاريخية على عدة ممارسات للحركة الصهيونية، أهمها التدخل والنفوذ السياسي عالميًا عبر اللوبيات السياسية، لذلك أسست المنظمات الصهيونية، مثل لجنة العلاقات العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك)، شبكات نفوذ ضخمة للضغط على صانعي القرار في الدول الكبرى لضمان الدعم الدبلوماسي والمالي والعسكري لمشاريعها.
• التجسس والعمليات السرية: حيث نفذت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عمليات اغتيال وتجسس في مختلف دول العالم، مثل "عملية غضب الله" في أوروبا بعد أولمبياد ميونيخ 1972، لملاحقة معارضيها.
• دعم الأنظمة الديكتاتورية والعنصرية: أقامت تحالفات استراتيجية مع أنظمة الاستعمار والفصل العنصري دوليًا، مثل التعاون العسكري مع نظام الأبارتهايد في جنوب إفريقيا، لتأمين مصالحها وحماية مشاريعها.
• النكبة والتهجير القسري (1948 وما بعدها): تنفيذ عمليات تطهير عرقي واسعة النطاق خلال حرب 1948، مما أسفر عن تهجير مئات الآلاف من الفلسطينيين وتدمير مئات القرى في فلسطين التاريخية، وهو ما تصفه الأدبيات التاريخية الفلسطينية والعربية بالنكبة المستمرة.
• الاستيطان ومصادرة الأراضي: سياسة ممنهجة لبناء وتوسيع المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، استنادًا إلى أيديولوجيا "أرض إسرائيل الكبرى" أو "يهودا والسامرة"، مما أدى إلى تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وعزل التجمعات السكانية.
• السياسات التمييزية والتهويد: فرض قوانين وأنظمة تستهدف تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة، مثل:
- مشاريع تهويد القدس وتغيير هويتها العربية والإسلامية.
- قانون القومية (2018) الذي كرس تفرقة دستورية لصالح الطابع اليهودي للدولة على حساب حقوق الأقلية العربية.
• الحصار والحروب المتكررة: فرض حصار خانق وطويل الأمد على قطاع غزة، إلى جانب شن عمليات عسكرية واسعة النطاق أحدثت دمارًا هائلًا في البنية التحتية وأسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين.
• انتهاكات الأماكن المقدسة: محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي، والسماح باقتحامات متكررة من قبل جماعات يمينية متطرفة في ظل غطاء سياسي رسمي.
• وبعد عملية طوفان الأقصى في أكتوبر 2023، التي مثّلت تهديدًا وجوديًا لـ"إسرائيل" على حد التصريحات الصهيونية، أُطلق العنان للجيش الإسرائيلي لعمليات تدمير ممنهج للبشر والحجر، وارتكاب مجازر إبادة جماعية في غزة والضفة الغربية. فأين منها ما روّجت له الحركة الصهيونية عن النازية الهتلرية ومحرقة الهولوكوست، التي شكّلت مادة الترويج الأساسية لاستعطاف الرأي العام العالمي، والغربي تحديدًا، تجاه الصهاينة، والتي شكّلت الأرضية السياسية لوعد بلفور وتأسيس دولة إسرائيل إثر نكبة فلسطين؟
• إن جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في غزة على مدى عامين ونصف، وما تزال، تتكرر بأبشع مظاهرها في لبنان بعد مغامرات حزب الله الانتحارية في حربي إسناد غزة وإيران، حيث بتنا نعيش نكبة أكثر حدة ومأساة من نكبة فلسطين، من قتل آلاف اللبنانيين من دون استثناء الأطفال والرضع والنساء والشيوخ، ومن إبادة بلدات وقرى بعينها بشريًا وعمرانيًا، ولذاكرة وتاريخ العديد منها جنوبي نهر الليطاني، وتهجير ما لا يقل عن مليون ومئتي ألف شخص يعيشون منذ أكثر من عامين في أسوأ الظروف الحياتية.
• ويتمادى العدوان الصهيوني ليهدد مدينتي النبطية وصور ومعالمهما التراثية والأثرية، أمام صمت مريب للرأي العام العربي والعالمي.
• إن الاحتمال الوحيد المتاح للبنان للجم هذا العدوان الصهيوني يتمثل في وحدة الموقف اللبناني خلف مؤسسات الدولة الرسمية، التي يخرقها تفرّد حزب الله بقراره المرتبط بالحرس الثوري الإيراني على حساب مصلحة الشعب اللبناني وسيادة الدولة اللبنانية.
• وبعدما ثبت فشل استراتيجية حزب الله بادعائه امتلاك قوة توازن ردع مع العدو الصهيوني، يتمسك بإنكاره لنتائج الميدان، حيث بات العدو يتمدد إلى شمال الليطاني.
• ومن أجل وضع حد لمزيد من الخسائر، وتأسيس قاعدة مبنية على الوحدة الوطنية التي ينادي بها يوميًا الرئيس نبيه بري، على قيادة حزب الله إعلان موقف صريح وعلني بوضع ما تبقى من سلاح لديها بتصرف رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية، ما يدعم ويقوي موقف المفاوض اللبناني ويحشد الدعم العربي والدولي للبنان في مواجهة أطماع العدو الإسرائيلي، ومن أجل وقف العدوان، والضغط لسحب قوات الاحتلال حتى حدود لبنان الدولية، وعودة النازحين إلى بلداتهم وقراهم، وتحرير الأسرى اللبنانيين، وتهيئة الظروف المحلية والعربية والدولية لإعادة الإعمار.
• على الحكومة اللبنانية الاستجابة بأسرع وقت ممكن لنداء أهالي مدينتي صور والنبطية، بنشر قوات الجيش اللبناني فيهما وفي البلدات المحيطة، وجعلها مناطق منزوعة السلاح، والمباشرة في تنفيذ قرار الحكومة المتخذ في الثاني من شهر آذار الماضي، والقاضي باعتبار بيروت الكبرى منطقة منزوعة السلاح، بانتظار ما ستفضي إليه المفاوضات الأمنية والسياسية مع العدو الإسرائيلي برعاية أمريكية.
يوسف مرتضى - كاتب سياسي













