رعب ونزوح وطرقات مشلولة... ماذا ينتظر الضاحية في الساعات المقبلة؟
كتب شادي هيلانة في موقع "الحقيقة"
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أن القيادة السياسية الإسرائيلية أعطت أوامر مباشرة للجيش بتنفيذ ضربات ضد أهداف تابعة لحزب الله داخل الضاحية الجنوبية لبيروت، تحت ذريعة ما وصفته إسرائيل بالخروقات المتكررة لوقف إطلاق النار واستمرار الهجمات على المدن والمستوطنات الإسرائيلية.
وفي موازاة التصعيد السياسي والعسكري، أفادت القناة 14 الإسرائيلية أن قرار استهداف الضاحية جاء بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة، وسط ترقب لإصدار إنذارات وإجراءات إخلاء لسكان عدد من الأحياء خلال الساعات المقبلة، ما رفع منسوب القلق في المنطقة إلى مستويات غير مسبوقة.
ومع تصاعد التهديدات، شهدت الضاحية الجنوبية حركة نزوح كثيفة واختناقاً مرورياً حاداً، لا سيما على المحاور الممتدة من غاليري سمعان باتجاه الشيفروليه، في مشهد أعاد إلى ذاكرة اللبنانيين صور الأيام الأكثر قسوة خلال الحروب السابقة، مع حالة خوف واضحة بين الأهالي الذين سارعوا إلى مغادرة منازلهم خشية اتساع دائرة الاستهدافات.
وبحسب مصادر أمنية مطلعة، فقد اتُّخذت إجراءات ميدانية واسعة منذ ساعات الصباح، بعدما أُعطيت التعليمات لإخلاء السكان وتأمين خروج المدنيين من الضاحية الجنوبية لبيروت بأكبر قدر ممكن من الحماية والسلامة، بالتزامن مع رفع مستوى الجهوزية تحسباً لأي تطور مفاجئ.
وفي قراءة للمشهد العسكري، أكدت المصادر عينها لموقع "الحقيقة" أن إسرائيل تحاول الذهاب نحو عملية ضغط ممنهجة على "حزب الله" وبيئته الشعبية، على خلفية عمليات المسيرات المفخخة واستمرار الحزب في التمسك بموقفه الميداني والسياسي، معتبرة أن تل أبيب تسعى إلى دفع البيئة الحاضنة للحزب نحو حالة اعتراض داخلي نتيجة حجم الضغوط والخسائر المتراكمة.
وترى المصادر أن إسرائيل قد تستهدف بنى تحتية أو مواقع مرتبطة بتصنيع المسيرات داخل الضاحية يعني أن إسرائيل أبلغت واشنطن مسبقًا بالتفاصيل وأن لديها بنك أهداف مبنيًا على معلومات استخباراتية دقيقة، الأمر الذي يجعل طبيعة المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات واسعة يصعب التنبؤ بسقفها.
أما في ما يتعلق بإمكان استهداف قيادات في الحزب، فتعتبر المصادر أن هذا النوع من العمليات لا يؤدي عمليًا إلى شلل في البنية العسكرية، لأن الوحدات العسكرية تعتمد آلية تسلسل قيادي واضحة، بحيث يتولى النائب أو المسؤول التالي مباشرة مهام الشخص المستهدف، ما يُبقي الهيكلية القيادية قائمة وقادرة على متابعة عملها الميداني والتنظيمي.
وتلفت إلى أن خطورة استهداف الضاحية الجنوبية لا ترتبط فقط بالبعد العسكري، انما بما قد يتركه من تداعيات نفسية واجتماعية داخل البيئة الشيعية التي تعيش أساسًا تحت وطأة أزمات متزايدة وانهيارات معيشية وضغوط الحرب المستمرة، خصوصًا في ظل حجم المآسي التي يعيشها أبناء الجنوب والنازحون الذين باتوا عاجزين عن تحمل المزيد من الخسائر والقلق اليومي.
وتختم المصادر بالإشارة إلى أن استمرار التصعيد بهذا الشكل قد يدفع الشارع نحو توترات داخلية غير محسوبة، لا سيما بعدما بدأت تظهر في الآونة الأخيرة حساسيات وخلافات بين مناصري حركة "أمل" و"حزب الله"، في ظل الاحتقان الشعبي المتزايد والخوف من انزلاق الأمور إلى مستويات أكثر خطورة في المرحلة المقبلة.











