قاسم وإزالة إسرائيل من لبنان
من يريد إزالة إسرائيل لا يسعى إلى إيقاف الحرب، طالما أن الحرب قد فُتحت، ولا يشترط هدنة دائمة مع العدو، ولا ضمانات عربية وغربية بعدم عودة إسرائيل إلى الحروب المفتوحة، ولا يطالب بانسحاب إسرائيل طالما أنها احتلت قرىً جنوبية، وأتت بجيشها إلى من يريد أن يزيلها من الوجود، ووفّرت عليه عناء الزحف إلى القدس الشريف.
لا أدري كيف نهادن عدوًا، وندعو إلى كفّ أذاه وشرّه عنا، ونحن نملك جيشًا أعدّته إيران لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وهو يفوق عدد جيش العدو، وقد شمّرت الحرب عن ساعديها أكثر من مرة، فكيف لا نستغلها؟ ونحن الآن في خضمّها، وقد دفع لها الإيرانيون أغلى ما عندهم، فماذا ستخسر إيران أكثر مما خسرته، إذا كانت قد خسرت أرواحًا ومنشآت وإمكانات اقتصادية، إلا أنها تقول إنها رابحة على إسرائيل وأمريكا معًا؟
إذا كانت رابحة، فلماذا تريد هي الأخرى ضمانات بعدم الحرب عليها؟
ولماذا لا تستمر في الحرب؟ وهل ستتوفر لها فرصة مناسبة أكثر من هذه الفرصة، كي تزيل إسرائيل، وكي تمرّغ رأس أمريكا بوحل الهزيمة؟
لا أعتقد أن هناك فرصة تاريخية أنسب من هذه الفرصة على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، حيث يلعق العدو دماء جنوده، ويبصقها في واشنطن وتل أبيب.
إذا كنا جديين بتحرير أرض فلسطين، فلنكمل المعركة المفتوحة حتى انتصار الجبهتين، ولا نعقد أي اتفاق مع الشيطان، ولا نتمسك بالقرارات الدولية التي تجبر إسرائيل على وقف أعمالها الحربية.
كيف تكون المقاومة مقاومة وهي تسعى إلى اتفاق أو هدنة؟
وجود المقاومة ليس لمزاولة أعمال غير المقاومة، خاصة وأن الطريق مفتوح للاستمرار في هزيمة العدو جنوبًا والتمدد نحو فلسطين، وخلفنا وأمامنا دعم إلهي مفتوح أيضًا، وهو ما كرّسته خطب قيادات المقاومة، وما حبلت به كل مراحل الصراع مع العدو، وكما عبّر المجاهدون في أكثر من شهادة.
بتقديري، فإن الدعوة إلى اتفاق أمريكي – إيراني تدين إيران التي كرّست كل إمكاناتها لرجم الشيطان الأكبر، ولإزالة الشيطان الأصغر من الوجود.
كما أن الثبات على مواقف إيقاف الحرب، ونحن على أمتار من مشارف فلسطين، يدين القائلين بالزحف المقدس إلى القدس.











