تحذير أميركي يثير القلق.. ما الذي قيل لبرّي في عين التينة؟
تكشف المعطيات المتداولة بشأن الضغوط الأميركية التي تطال مسؤولين في حركة "أمل ونوابًا في كتلة "الوفاء للمقاومة" إضافة إلى ضباط في الجيش والأمن العام، عن مستوى غير مسبوق من التركيز الأميركي على المؤسسات الأمنية اللبنانية، على خلفية اتهامات تتعلق بتمرير معلومات حساسة إلى جهات مرتبطة بحزب الله.
في هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الأيوبي، في حديث عبر موقع الحقيقة، أنّ العقوبات الأميركية الأخيرة تُقرأ من بابين متوازيين، الأول يحمل رسالة سياسية مباشرة إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري عبر استهداف شخصيات تُعد من دائرته الضيقة، وسط تصاعد الحديث عن احتمال انتقال الضغوط نحوه شخصيًا في مرحلة لاحقة.
ويكشف الأيوبي أن سفير الولايات المتحدة في بيروت ميشال عيسى نقل إلى بري، خلال لقاءات عُقدت أخيرًا في عين التينة، ما يشبه النصيحة السياسية المباشرة، ومفادها أن مصالحه الواسعة في واشنطن تستوجب منه تفادي أي خيارات قد تضع تلك المصالح في دائرة الخطر.
ويشير إلى أن مقاربة أخرى تتعامل مع هذه العقوبات باعتبارها محدودة التأثير على المستوى السياسي والاستراتيجي، انطلاقًا من أنها لن تُحدث تبدلًا فعليًا في موازين القوى أو في طبيعة المشهد القائم، رغم ما تتركه من انعكاسات قاسية على الأفراد الذين طاولتهم الإجراءات الأميركية.
ويضيف الايوبي أن واشنطن حتى اللحظة، لا تزال تتعامل مع بري بهامش من الليونة السياسية، ولم تنتقل بعد إلى مرحلة المواجهة الحادة أو القرار الأكثر تشددًا.
ولا يستبعد الأيوبي اتساع دائرة العقوبات خلال المرحلة المقبلة بوتيرة أكبر، مع توقعات بأن تضم اللائحة أسماء جديدة ووازنة، وربما تصل إلى بري نفسه إذا استمر وفق توصيفه، في التموضع السياسي الذي يؤمن غطاءً كاملًا لحزب الله ويكرس اندماجًا أعمق معه على مختلف المستويات.
ومن زاوية أخرى، يلفت الأيوبي إلى أن العقوبات التي طالت ضباطًا في الجيش اللبناني والمديرية العامة للأمن العام تحمل رسالة أميركية أعمق إلى المؤسستين العسكرية والأمنية في لبنان، مفادها أن الاستمرار في تقديم أي شكل من أشكال الخدمات لحزب الله عبر مؤسسات الدولة لم يعد مسموحًا. ويعتبر الأيوبي أن هذه العقوبات قد تتوسع لاحقًا لتشمل أسماء إضافية.
ويشير إلى أن رد قيادة الجيش على العقوبات عكس موقفًا مزدوجًا، فمن جهة بدا رفضًا واضحًا للإجراءات الأميركية، ومن جهة أخرى حمل إشارة ضمنية إلى عدم التراجع عن دعم هؤلاء الضباط، رغم الاتهامات الأميركية الموجهة إليهم بالتواطؤ مع الحزب.
ويذكر الأيوبي أن مجموعة من الضباط في الجيش اللبناني كانت قد أصدرت بيانًا هددت فيه بالانشقاق، وهم بحسب تعبيره، "معروفون لدى الجميع"، معتبرًا أن غياب المحاسبة قد يفتح الباب أمام إشكاليات أكبر وأكثر حساسية خلال المرحلة المقبلة.













